الشيخ الطوسي

108

التبيان في تفسير القرآن

والمرور والانطلاق نظائر وبين انه يخاف عليه الذئب ان يأكله لان الذئاب كانت ضارية في ذلك الوقت . والذئب سبع معروف ، واشتقاقه من تذاءب الريح إذا جاءت من كل جهة ، فالذئب يختل بالحيلة من كل وجه وقوله " وأنتم عنه غافلون " جملة في موضع الحال وتقديره أخاف ان يأكله الذئب في حال كونكم ساهين عنه ، والخوف والفزع والقلق نظائر ونقيضه الامن . قوله تعالى : ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ) ( 14 ) آية بلا خلاف . لما قال لهم يعقوب ما ذكره في الآية الأولى ، قالوا في الجواب عن ذلك " لئن اكله الذئب ونحن جماعة متعاضدون متناصرون نرى الذئب قد قصده ، فلا نمنع عنه " انا إذا لخاسرون " أي بمنزلة الخاسر الذي ذهب رأس ما له على رغم منه ، والخسران ذهاب رأس المال ، والربح زيادة على رأس المال . واللام في قوله " لئن " هي التي يتلقى بها القسم ، فكأنهم أقسموا على ما قالوه . وأعظم الخسران ما يذهب بالثواب ، ويؤدي إلى العقاب ، فلذلك أقسموا عليه ، وقال المؤرج : معناه إنا إذا لمضيعون بلغة قيس عيلان . قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) ( 15 ) آية بلا خلاف .